الشيخ يوسف الخراساني الحائري

174

مدارك العروة

* المتن : ( مسألة - 2 ) العلم الإجمالي كالتفصيلى ، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما إلا إذا لم يكن أحدهما محلا لابتلائه ، فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) قد حررنا في الأصول ان العلم الإجمالي منجز مع الإصابة ومعذر مع الخطأ كالعلم التفصيلي مع شرائط تنجيزه ، وان من شرائط تنجيز العلم الإجمالي ان يكون كل من الأطراف محل الابتلاء ، فإذا كان أحد الطرفين أو الأطراف خارجا عن محل الابتلاء لا يكون العلم منجزا ولا المعلوم بالإجمال متنجزا ، ولا يجب الاحتياط في الطرف الذي هو محل الابتلاء أيضا . والوجه في ذلك : ان الموضوع الخارج عن محل الابتلاء لا يصح توجه التكليف والخطاب بنحو الإطلاق إليه ، فلا يحسن توجه الخطاب اليه بل يكون قبيحا ، لان الغرض من البعث والخطاب إحداث الداعي العقلي في نفس العبد على نحو يرى نفسه مكلفا ومشغولا للذمة ، ولا يحصل ذلك مع خروج بعض الأطراف . فإن قلت : ان هذا الشرط راجع إلى اعتبار القدرة في الحقيقة وليس شرطا زائدا عليه . قلت : إرجاعه إليه ممنوع ، بل المدار فيه عدم حسن الخطاب وان كان قادرا على الامتثال . ثم مع الشك في القدرة أو كونه محل الابتلاء فهل يجوز التمسك بعموم التكليف أو إطلاقه لو كان أم لا ؟ فنقول : ان المخصص إذا كان لفظيا وكانت الشبهة مصداقية لا يجوز التمسك به ، واما إذا كان لبيا - كما في المقام - فالمرجع هو العموم ولا مانع من التمسك به ، كما في موارد الشك في القدرة العقلية ، ولو لم يكن هناك عموم أو قلنا بعدم جواز التمسك به فالأصل العقلائي يقتضي الاحتياط - فتدبر .